السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

603

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الأوّل : استحباب تلقين الميّت بعد وضعه في القبر قبل تشريج اللِبن ، واستحبابه أيضاً بعد الدفن ، وهو مذهب فقهاء الإمامية « 1 » . القول الثاني : الترخيص في التلقين وعدم البأس فيه ، وهو مذهب المالكية وبعض الحنفية وبعض أصحاب الشافعي ؛ لظاهر قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لقّنوا موتاكم لا إله إلّا الله » ، وقد نقل عن طائفة من الصحابة أنّهم أمروا به وصفته أن يقول : يا فلان بن فلان : اذكر دينك الذي كنت عليه ، وقد رضيت بالله ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبياً « 2 » . القول الثالث : عدم مشروعية التلقين ، ونسب إلى طائفة من فقهاء المذاهب ، حيث قالوا أنّه لا يلقّن بعد الموت ، إذ المراد ب ( موتاكم ) في الحديث من قرب من الموت « 3 » . وللتقلين بعد الموت صورتان هما : أ - التلقين عند الوضع في القبر : ذهب فقهاء الإمامية إلى استحباب تلقين الميّت بعد وضعه في القبر وقبل شرج اللِبن بلا خلاف عندهم ، بل ادّعي عليه الإجماع ، وهو أن يلقّنه الشهادتين والإقرار بالأئمّة الاثني عشر من أوّلهم إلى آخرهم « 4 » ، والأخبار بذلك كادت تبلغ حد التواتر « 5 » ، ففي خبر إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « . . . ثمّ تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر وتحرّكه تحريكاً شديداً ، ثم تقول : يا فلان بن فلان ، إذا سُئلت ، فقل : الله ربّي ومحمد نبييّ والإسلام ديني والقرآن كتابي وعلي إمامي ، حتى تسوق الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ثمّ تعيد عليه القول ، ثم تقول : أفهمت يا فلان » ، قال ( عليه السلام ) : « فإنّه يجيب ويقول : نعم . . . » « 6 » . ب - التلقين بعد الدفن : أجمع فقهاء الإمامية على استحباب التلقين بعد دفن الميّت « 7 » ، وبه قال جمع

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 95 ، 98 . مستند الشيعة 2 : 302 ، 310 . جواهر الكلام 4 : 305 ، 324 . ( 2 ) تبيين الحقائق 1 : 324 ، ط الأميرية ببولاق . مغني المحتاج 1 : 330 . مواهب الجليل 2 : 219 . ( 3 ) المغني والشرح الكبير 2 : 385 . الفتاوى الهندية 1 : 157 . مغني المحتاج 1 : 330 . تبيين الحقائق 1 : 134 . ( 4 ) ذكرى الشيعة 2 : 19 . كشف اللثام 2 : 387 . مستند الشيعة 3 : 302 . جواهر الكلام 4 : 305 . ( 5 ) ذكرى الشيعة 2 : 19 . ( 6 ) وسائل الشيعة 3 : 180 ، ب 21 من الدفن ، ح 6 . ( 7 ) المعتبر 1 : 303 . منتهى المطلب 7 : 400 . مستند الشيعة 3 : 310 .